ابن أبي الحديد

31

شرح نهج البلاغة

أتدرون ما أمر هذا اللواء ! إن عدو الله عمرا أخرج له رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الشقة ، فقال : من يأخذها بما فيها ؟ فقال عمرو : وما فيها يا رسول الله ؟ قال : فيها ألا تقاتل بها مسلما ، ولا تقربها من كافر ، فأخذها ، فقد والله قربها من المشركين ، وقاتل بها اليوم المسلمين ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكنهم استسلموا وأسروا الكفر ، فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه . * * * وروى نصر ، عن أبي عبد الرحمن المسعودي ، عن يونس بن الأرقم ، عن عوف ابن عبد الله ، عن عمرو بن هند البجلي ، عن أبيه ، قال ( 1 ) : لما نظر علي عليه السلام إلى رايات معاوية وأهل الشام ، قال : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ، فلما وجدوا عليه أعوانا ، رجعوا إلى عداوتهم لنا ، إلا أنهم لم يتركوا الصلاة . * * * وروى نصر ، عن عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : ( 1 ) لما كان قتال صفين ، قال رجل لعمار : يا أبا اليقظان ، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قاتلوا الناس حتى يسلموا ، فإذا أسلموا عصموا منى دماءهم وأموالهم ) ؟ قال : بلى ، ولكن والله ما أسلموا ، ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا . * * * وروى نصر ، عن عبد العزيز عن حبيب بن أبي ثابت ، عن منذر الثوري ، قال : قال محمد بن الحنفية : لما ( 1 ) أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله من أعلى الوادي ومن أسفله ،

--> ( 1 ) صفين 241 ، 242